محمد أمين المحبي
10
نفحة الريحانة ورشحة طلاء الحانة ( دار الكتب العلمية )
ورقّمت من الكلام المصرّع ، والإنشاء السّلس المرصّع . ما استنبطته من ذوات الصّدر ، وألمعت به كالقمر ليلة البدر . فقرا ابتدعتها وسجعتها ، ومعاني آداب اخترعتها وألمعتها . تطرّزها الأقلام ، وترقم بها أردية الكلام . ولم أودع إلا ما حسن إيداعه ، ولطف مساغه وإبداعه . وأقنع من القول بطرفه ، وأستجلب منه بدائع طرفه . إذ لا فخر للأقط ، تناول كلّ ساقط . ولا فضل لمتخيّر ، هو في لمّ شعث ما يأتي به متحيّر . فكم من بيت إذا أخذ الإذن على الأذن تتجرّعه ولا تكاد تسيغه ، وكم من معنى إذا حاول ناظمه لم يتأتّ له كيف يصوغه . وكنت عزمت على ألا أترجم أحدا ممّن ترجمه ، ثم عدلت ؛ لأنّي رأيت ألسنة النّقّاد عن زيف بعض تراجمه مترجمة . فإنّه وإن نوّه بحزب ، إلا أنّه قصّر في الإطراء بشعارهم ، وإن أطنب في آخرين ؛ إلا أنّه لم يذكر عيون أشعارهم . على أنّه - نوّر اللّه مزاره ، ومحى من صحيفته يوم العرض أوزاره . أغفل من القوم حزبا نقايا ، وكأنه أومأ إلى قولهم : في الزّوايا خبايا . فذكرت من أغفله ذكرا شافيا ، وأعدت مما فوّته قدرا كافيا . ومن نظر بعين الإنصاف ، واتّصف من المعدلة بأحسن الأوصاف . علم بأنّي أتيت بما يرضي في الجملة ، ولم يقصّر كلّ التّقصير في الحملة . فإنّ من أحسن قبلي وقبل كلامه ، وقلّ في مثل هذا الغرض ملامه ، إنّما أحسن والدّنيا شابّة ، وريح القبول هابّة . والأيّام مساعفة ، والأوقات مساعدة . والسّعود قائمة ، والنّحوس نائمة . وأنا قد وجدت في زمان هرمت فيه البلغة ، وفترت الدّعوة ، وكسدت السّلعة ، وبطلت الصّنعة . وأعظم شيء في الوجود تمنّعا * نتاج مرام من عقيم زمان وقد رتّبت الكتاب على ثمانية أبواب : الباب الأول : في محاسن شعراء دمشق ونواحيها . الباب الثاني : في نوادر أدباء حلب . الباب الثالث : في نوابغ بلغاء الرّوم . الباب الرابع : في ظرائف ظرفاء العراق والبحرين .